عبد الملك الجويني
474
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن غمض على الناظر أن يصير الألف الثاني من رأس المال ، ولم يكن مذكوراً حالة العقد ، قيل له : هو تابع للألف الأول ، والعقد عليه ، وإذا تبعه ، كان ملحقاً به كما يلتحق حطُّ أرش العيب بالعقد حتى يُحَط من الشفيع ، وإن كان يأخذ الشقصَ بالثمن المسمَّى في العقد . ولسنا نلتزم الآن شرح هذه المسألة في أحكام القراض ، ولكن لا بد من كشف ما ذكرناه في أحكام المأذون ، وكيف تصوير الوجهين ، والسيد هو الذي يخرج الألفَ ، وإنما يطالبه بائع السلعة ، لا العبدُ . فما معنى ترديد الكلام في تصرف العبد فيه ؟ وليس للعبد أن يمد يده إلى الألف من مال السيد ؟ فالوجه في ذلك أن نقول : إذا أدى الألفَ ، ثم فُرض ارتفاع العقد بسببٍ ، فالعبد هل يستقل بالتصرف في الألف الراجع ؟ فيه الخلاف المقدم . وهو مأخوذ من التحاق الألف برأس المال في القِراض . وينبني على تحقيق هذا أنا إذا قلنا : لا بد من إذنٍ جديد ، فالعبد يصير محجوراً عليه بتلف الألف ؛ فيرتدُّ العقد إلى تصرف السيد ، حتى إن فُرض فيه فسخ ، فهو الفاسخ ، وهو المخاطب بأحكام العقد . وإن ألحقناه برأس المال ، فتصرُّفُ العبد قائم في العقد على حسب الغبطة . ثم إن قلنا : تصرّف العبد باقٍ في العقد ، فالمطالبةُ والتعلّق بالذمة على الاستمرار الذي كان . وإن قلنا : يرتدّ العقد إلى السيد ، ففي بقاء التعلق بذمة العبد وكسبه تردد ، فليتأمله الناظر . 3406 - فهذا أصل قدمناه في الكلام على أحكام العُهدة ، وعاد - بعده - بنا الكلامُ إلى الجواب عن أسئلتهم . فإذا باع المأذون سلعةً ، وقبض الثمنَ ، واستُحِقَّت السلعةُ ، وقد كان تلف الثمن في يد العبد ، فالمذهب الصحيح أن المشتري يرجع إلى المولى بالعهدة ؛ فإنّ يدَ العبد يدُه ، فكأنه البائع والقابضُ للثمن . ولسنا نبرىء العبد عن الضمان ؛ فإنه خائضٌ في العقد بإذن المولى . هذا هو الأصح .